السيد محمد الطباطبائي الكربلائي
4
مفاتيح الأصول
متوقفة على الإرادة لزم الدور فينسد طريق الاستفادة من جهة الألفاظ الخامس أنه يفهم المعنى الحقيقي عند التجوز المانع من إرادته وذلك معلوم وجدانا وللقول الثاني وجهان الأول أن اللفظ لا يدل على معناه بالذات فوجب أن يدل بالإرادة الثاني أن المشترك المجرد عن القرينة لا يفهم منه المعنى وليس إلا لعدم ظهور المراد وفي كلا الوجهين نظر أما الأول فللمنع من الحصر بل إنما يدل عليه بالوضع وأما الثاني فللمنع من عدم الفهم في المشترك بل يفهم المعنيان معا ويدل اللفظ عليهما وإنما المشتبه هو المراد مفتاح اعلم أن الدلالة تطلق على دلالة اللفظ وعلى دلالة غيره بالاشتراك المعنوي وعرّفها جماعة بكون الشيء بحيث يلزم من العلم به العلم بشيء آخر فالأول الدال والثاني المدلول والمراد من العلم هنا مطلق الإدراك لا التصديق اليقيني الذي شاع استعماله فيه ليدخل فيه دلالة المفردات والمركبات مطلقا والتصديق الظني فيدخل حينئذ دلالة العقود والخطوط وو الإشارات ودلالة أُح أُح على وجع الصدر وهي الطبيعية كما صرّح به المحقق الشريف وقد اختلف عبارات القوم في تعريف الدلالة اللفظية فقال علامة في هداية وشرح منطق التجريد والتفتازاني وشارح الشمسية كما عن أهل الميزان إنها فهم المعنى من اللفظ عند إطلاقه أو تخيله بالنسبة إلى من هو عالم بالوضع وعن الأصوليين والأدباء أنها فهم المعنى من اللفظ إذا أطلق بالنسبة إلى العالم بالوضع واعترض على ما ذكروه بأن الفهم معلَّل بالدلالة فلا يجوز جعله جنسا لها وبأن الدلالة صفة اللفظ والفهم صفة المعنى إن فسّر بالمفهومية وإن فسر بالفاهمية فهو صفة السّامع فلا يجوز أخذه في تعريف دلالة اللفظ وأجيب عنه بوجهين الأول ما حكاه المحقق الشريف عن بعض المحققين وقال إن الدلالة إضافة ونسبة بين اللفظ والمعنى تابعة لإضافة أخرى هي الوضع ثم إن هذه العارضة لأجل الوضع أعني الدلالة إذا قيست إلى اللفظ كانت مبدأ وصف له وهو كونه بحيث يفهم منه المعنى العالم بالوضع وإذا قيست إلى المعنى كانت مبدأ وصف آخر له وهو كونه بحيث يفهم منه وكلا الوصفين تابع لازم لتلك الإضافة كما جاز تعريفها باللازم الذي هو وصف اللفظ أعني كونه بحيث إلى آخره جاز أيضا باللازم الذي هو وصف المعنى أعني انفهامه منه والفهم المذكور في تعريف الدلالة مضاف إلى المفعول فهو مصدر مبني للمفعول وصفه للمعنى فيكون تعريفا للدلالة بلازمها بالقياس إلى المعنى كما أن قولكم هي كون اللفظ بحيث يفهم منه المعنى تعريف له بلازمها المقيس إلى اللفظ الثاني ما ذكره التفتازاني في المطول فقال لا نسلم أن الفهم ليس صفة للفظ بيانه أن الفهم وحده صفة للسامع والانفهام وحده صفة للمعنى لكن فهم السامع المعنى من اللفظ أو انفهامه منه صفة له فيصحّ تعريف الدلالة بالفهم سواء كان مصدرا مبنيّا للفاعل أو المفعول فإن قيل لو كان الفهم على ما ذكرتموه صفة اللفظ وعبارة عن الدلالة لصحّ أن يشتق منه ما يحمل على اللفظ كما اشتق من الدلالة المحمول عليه قلنا إن الفهم من حيث هو ليس صفة اللفظ حتى يتصور منه اشتقاق كالدلالة بل الذي صفة له ما ذكرناه انتهى قال المحقق الشريف بعد الإشارة إلى هذا الكلام ونحن نقول لا يخفى عليك أن فهم السامع صفة له قائمة به لكنّها متعلقة بالمعنى بغير واسطة وباللفظ بتوسط صرف الخبر كما يدل عليه فكذلك فهم السامع المعنى من اللفظ فهناك ثلاثة أشياء الفهم وتعلَّقه بالمعنى وتعلَّقه باللفظ فالأول صفة السامع والأخيرتان صفتان للفهم فإن أراد المجيب أن الفهم المفيد بالمفعولين الموصوف بالمتعلقين صفة اللفظ فهو ظاهر البطلان وإن أراد المجموع المركب من الفهم وتعلقه صفة فكذلك مع أن المستفاد من التعريف هو الفهم المقيد دون المركب فيكون التعريف خلاف ما يتبادر صفة وإن أراد أن تعلق الفهم بالمعنى أو اللفظ فباطل أيضا نعم يفهم من تعلقه بالمعنى صفه له وهي كونه مفهوما ومن تعلقها للفظ صفة له وهي كونه مفهوما منه المعنى ثم قال اللَّهم إلا أن يؤول بأن القوم وإن عرفوا الدلالة بما ذكر لكنهم يتسامحون في ذلك إن لم يقصدوا به معنى الصّريح بل ما يفهم منه مما هو صفة للفظ أعني كونه بحيث يفهم منه المعنى واعتمدوا في ذلك على ظهور أن الدلالة صفة اللفظ وأن الفهم ليس صفة له فلا بد أن يقصدوا بما ذكر في تعريفها معنى هو صفة انتهى واعلم أنه يستفاد من أخذ قيد العالم بالموضوع في التعريف عدم تحقق الدلالة إن لم يعلم بالموضوع واعترض عليه بأن التقييد بالعلم بالوضع موقوف على فهم المعنى ضرورة توقف العلم بالنسبة على تصور النسبتين فلو توقف الفهم على العلم بالوضع كان دورا وأجاب عنه الشيخ في الشفاء على ما حكي عنه وكذا شارح المطالع بأن معنى دلالة اللفظ أن يكون إن ارتمى في الخيال مسموع ارتسم في النفس معناه فتعرف النفس أن هذا المسموع لهذا المفهوم فكلما أورده الحس على النفس التفت إلى معناه فتعرف النفس فيكون اللفظ كلما أورد إلى النفس التفت إلى معناه هو الدلالة وذلك بسبب علم السابق بالوضع وهو لا يتوقف على فهم المعنى فيكون صورتها عند النفس وحاصله أن فهم المعنى في الحال موقوف على العلم السابق بالوضع وهي لا تتوقف على فهم المعنى في الحال ثم اعلم أن الدلالة اللفظية على أقسام مطابقة وتضمن والتزام أما المطابقة فهي على ما ذكره العلامة في التهذيب والنهاية والتفتازاني وصاحب التلخيص وجمع من المحققين دلالة اللفظ بواسطة وضعه وعرفها